اسماعيل بن محمد القونوي

111

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 85 ] فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) قوله : ( لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال لم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم ) لامتناع قبوله امتناعا بالغير لأنه قضى أن إيمان اليأس لا يقبل فيكون ممتنعا بسبب القضاء كما أشار إليه بقوله سُنَّتَ اللَّهِ [ غافر : 85 ] الآية . قوله : ( والفاء الأولى لأن قوله فما أغنى كالنتيجة لقوله كانوا أكثر منهم والثانية لأن قوله : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ [ غافر : 83 ] كالتفسير لقوله : فَما أَغْنى عَنْهُمْ [ غافر : 82 ] ) والفاء الخ شروع في بيان الفاءات الأربع الأولى فاء فما أغنى نبه عليه بأنه فاء النتيجة كما بينه والثانية أي الفاء تفسيرية لأن قوله فلما جاءتهم كالتفسير لقوله فما أغنى لأن عدم الإغناء مبهم ومجمل والتفسير بعد الإبهام كالتفصيل بعد الإجمال ولما كان التفسير غير صريح قال كالتفسير كما قال في الأول كالنتيجة لأنه عكس الغرض ونقيض المطلوب لكن لما ترتب عليه نزل منزلة الغرض والنتيجة . قوله : ولذلك قال لم يك أي ولأجل امتناع قبول إيمانهم حينئذ قال لم يك ينفعهم دون لم ينفعهم فإن الأول أبلغ من الثاني لأن معنى لم يك معنى لم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم على ما مر في تفسير ما كان اللّه أن يتخذ من ولد قال صاحب الانتصاف فائدة دخول كان المبالغة في نفي الفعل الداخلة هي عليه بتعديد جهة نفيه عموما باعتبار الكون وخصوصا باعتبار النفع مثلا فهو نفي مرتين وقال الطيبي تفسيره بلا يصح ولا يستقيم وارد من جهة تسليط النفي على الكون المتضمن للفعل المنفي كأنه قيل هذا الفعل من الشؤون التي عدمها راجح على الوجود فإنها من قبيل المحال . قوله : والفاء الأولى إلى آخره يريد بيان معاني الفاآت الأربع التي في فما أغنى وفلما جاءتهم وفلما رأوا بأسنا وفلم يك ينفعهم إيمانهم وتحقيق ما ذكره أن انتفاء إغناء كسبهم كالنتيجة لما قبله من كثرتهم وشدتهم قوة وآثارا وكونه كالنتيجة له من حيث إن ذلك كله أدى إليه فهو عاقبته وثمرته كما أن النتيجة عاقبة المقدمتين وثمرتهما وتمام التحقيق أنه كالنتيجة له لكن على القلب يعني اجتمعوا وتحشدوا مع قوة أجسادهم وحصلوا ما زاد في قوتهم من المال والمنال وما يلجؤون إليه من الحصول والمصانع ليغنيهم إذا خربهم أمر الإغناء التام فانقلب التدبير عليهم فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ولما كان مرتبة نتيجة الشيء التأخر عنه فيه ناسب الفاء الموضوعة للتعقيب والترتيب ولما كان قوله : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ [ غافر : 83 ] إلى قوله : يَسْتَهْزِؤُنَ [ غافر : 83 ] كالتفسير لعدم إغناء كسبهم عنهم وكان المفسر يقتضي التأخر عن المفسر ناسب أن يدخله الفاء المفيدة للتعقيب والتأخر ولما كان إحاطة العذاب بهم سببا لأن يقولوا آمنا باللّه وحده ناسب ذلك أن يدخل الفاء السببية في قوله فلما رأوا بأسنا الخ ولما كان إيمانهم وقت مشاهدة البأس سببا لانتفاء نفع إيمانهم حينئذ لكونه إيمانا بأسا ناسب أن يحمل الفاء في فلم يك ينفعهم إيمانهم على معنى التسبيب أيضا والحاصل أن الفاءين الأولين للتعقيب والترتيب والفاءين الأخيرتين للتسبيب وفي الفاء التسببية معنى الترتيب أيضا لكن مع إشعار أن ما قبلها سببا لما بعدها وليس في الأوليين هذا الإشعار وفي الكشاف فإن قلت كيف ترادفت هذه الفاءات قلت أما قوله : فَما أَغْنى عَنْهُمْ